جريدة شباب العزم الالكترونية  
الافتتاحية
استتروا\ بقلم : وسيم الأدهمي

استتروا!


وسيم فؤاد الأدهمي

كل من تابع الخطاب السياسي لدولة الرئيس نجيب ميقاتي، منذ بدايات عمله السياسي حتى يومنا هذا يعلم علم اليقين، ان كلامه ينبع من قيم سياسية وأخلاقية نبيلة، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلاد والعباد.

ورغم علمه المسبق ان الخطاب العقلاني الموضوعي  قد لا يكون جماهيرياً،  فقد فضّل على الدوام الانحياز إلى وسطيته، والوقوف الى جانب مصلحة البلد  ومدينته طرابلس وأهلها، فلم ولن ينزلق الى مستوى الخطاب المتدني، الذي وصل إليه الفريق الآخر، في سبيل العبور الى السلطة.

وأصر على الدوام الاحتكام الى العقل في بلد يعاني العديد من الأزمات والتحديات، وأولها وليس آخرها لعب أطراف سياسية على الوتر الطائفي والمذهبي، لتصنيع حيثية وهمية بنيت على جثث اللبنانيين، وعلى حساب لقمة عيشهم ومستقبلهم، لا سيما  الشباب الذي لم يعد يطيق المشهد السياسي اللبناني، الذي لا يأخذ بعين الاعتبار وجوده على أجندة أصحاب المواقف «الأفلاطونية».

ورغم كل المعاصي، لا بل الكبائر، التي ارتكبها الفريق الآخر بحق الوطن، والتي كادت تطيح بالبلاد، مارسوا باحتراف قل نظيره التضليل السياسي ومحاولات الإلغاء الفاشلة، واختلاق الأكاذيب، فتفوقوا باعتقادهم على  «جوزيف غوبلز» وزير الدعاية في عهد هتلر، صاحب المقولة الشهيرة : «إكذب، ثم اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس... وحتى تصدق نفسك!»

غير أن هذه الأساليب مدانة من المواطن الواعي لمجريات الأحداث وللسياسات التعطيلية التي مورست، كما يعتقد البعض، نكاية بميقاتي، فيما هي، في الحقيقة، نكاية بالمواطن اللبناني ولا سيما الطرابلسي. فالخطة الأمنية التي نفذت «بكبسة زر» كانت جاهزة منذ أكثر من سنتين، ولكنها كانت ممنوعة من التنفيذ أيام حكومة ميقاتي.... فهم لا يتحملون وجودهم خارج السلطة.

وافضل توصيف لواقع  الحال هو ما قاله الرئيس ميقاتي :

- من قائل لا للجلوس مع حزب الله إلى مُطالب بفتح كل القنوات للإتصال مع الحزب.

- من مطالب بالتمنع عن الجلوس مع المتهمين بجريمة العصر، إلى جالس بانسجام وأخوة معهم...

- من متهم للجيش بالانحياز لمصلحة حزب الله إلى مُزايد في الثناء على دوره...

- من قائل هؤلاء هم أولادنا وحماة طرابلس إلى التخلي عنهم بالمطلق.

سنوات ضيعوها من عمرنا جميعاً، من عمر المواطن اللبناني، وخسرنا ثلة من الشهداء على مساحة الوطن، نتيجة للتعنت والتعطيل والمكابرة، ليعودوا وينقلبوا على جمهورهم، ويتبنوا السياسات التي  اعتمدها ميقاتي، وأبرزها سياسة النأي بالنفس، حفاظاً على وحدة لبنان واستقراره.

ختاماً نقول ان كل الأضاليل والافتراءات والأكاذيب والتجنيات، لن تغيّر واقع الحال، وهم أعجز من أن يلغوا أحد، لأننا متسلحون بإيماننا بالله وبالوطن الذي يتسع للجميع، وبإيماننا بان النهج الوسطي كان وسيبقى نهج الاستقرار في لبنان والمنطقة. ولن نسكت بعد اليوم عن أي ظلم في السياسة! وكفى!

 

( افتتاحية جريدة العزم- عدد نيسان 2014)

 
عَلَّمني لـبـنـان

2013-11-29

عَلَّمني لـبـنـان

بقلم: الرئيس نجيب ميقاتي


بمناسبة ذكرى الإستقلال ارتأت أسرة التحرير إعادة نشر مقالة بقلم الرئيس نجيب ميقاتي بعنوان "علّمني لبنان". نشرت في صحيفتي النهار والسفير بتاريخ 30/6/2005.


يجمع علماء الإجتماع والسياسة كافة على أن الأوطان جديرةٌ بالبذل والعطاء بلا منّةٍ وبلا حدود؛ فالوطنُ يستحق كلّ التضحيات مهما كانت غاليّة؛ مِن تجاوزِ المصالح الشخصية والآنيّة، إلى نبل الإستشهاد.

الأوطان تحيا بالعطاء، وتسمو بالتضحيات، فكيف لو أن الوطن هو لبنان؟

قَدرُ لبنان على صُورَةِ مزاياه، كبير على قدر دوره ورسالته.

لبنان قدوةُ تحديّاتِ البشرية في الإرث الحضاري، كما في ديمقراطية التنوّع الديني ونعمة الإقرار بالآخر.

لبنان إختبارُ للإنسان؛ يُثْبِتَ رُقِيّه واستحقاقه للمفاهيم الإنسانيّة النبيلة.

لبنانُ الرسالة؛ الوطنُ القدوة والنموذج؛ يليقُ به العطاء؛ وترخُصُ له التضحيات مهما غَلت.

عرفته منذ وُلِدت؛ صَهرَني بالطموح وبالمعاناة: لبنان الحرية؛ لبنان العلم، ولبنان الصدق والجدية بقدر ما هو لبنان المُستهدف، لبنان الطوائف ولبنان الإقطاع. عَرَفْتُهُ طالباً، من دون تعصب ولا تفرقة، عَرَفْتُهُ مواطناً منتجاً في القطاع الخاص يكافح الحواجز ويتخطى المصاعب، عَرَفْتُهُ وزيراً على مدى سنواتٍ من الأداء، عرفته نائباً تشرّف بحمل ثقة مواطنيه تحت قبة البرلمان، وعَرَفْتُهُ رئيساً للوزراء في مرحلة حساسة جداً من مصير الوطن.

تَتوثّقُ معرفتي بلبنان في كل يوم ويزداد اعتزازي بالإنتماء لهذا الوطن؛ وفي كل يومٍ أيضاً؛ حصادٌ جديد أسأل نفسي في كل عشية، ماذا علّمني لبنان؟

علّمني لبنان الوطن، أنه بلد التوافق وصياغة الشراكة المواطنيّة الحقيقيّة، فلا يزدهر ولا يعمّه الرخاء إلاّ إذا حُكِمَ بالتوافق.

علّمني لبنان الدولة، أنّه هبةٌ لأبنائه وبناته، شرط أن نَكُونَ موحّدين بغنى تَنَوُّعِنا؛ مُنفتحين مثل شاطئه، أنقياء في شراكتنا الوطنيّة كثلجه، محصنين ضد التفرقة كجباله الشامخة؛ ومنتشرين بالأفكار والإبداع كسهله الخصب.

علّمني لبنان أن المستحيل وهمٌ بعد أن تحقق التحرير أو كاد عبر المقاومة الشريفة التي تعزز كرامة الوطن بفعل وحدة اللبنانيين التي يجب أن تصان أبداً.

علّمني لبنان المواطن، أن صحّة الداخل وعافيته، تَمْنَعان تدخّل الخارج وأطماعه. مَناعةُ خلل الداخل هي مِنْعَةُ لبنان من أهواء الخارج ومخاطره.

علّمني لبنان واللبنانيّون أيضاً، أنه يتألمَّ من الصفقات ومن المهاترات ومن الصِغَرْ في النفوس وفي المبادىء.

علّمني لبنان العدالة، مخاطر وظلم إعتماد منهج الإنتقاء والإنتقام؛ فالعدل شامل لا ينتقي ولا يستنسب، والإنتقام آفة تعوق سمو المواطنية، وجوهر العقد الإجتماعي.

علّمني لبنان واللبنانيّون، أنه يرنو إلى الإصلاح الإرادي، سياسياً، إدارياً، ماليّاً وقضائيّاً، ويتلهف إلى التغيير الإيجابي، بعد أن أعياه الإرتجال والإستنساب، وأنهكه الهدرُ والفساد.

علّمني لبنان أنه يئن وينزف من النعرات ومن إثارة الغرائز.

علّمني لبنان واللبنانيّون أن العطاءَ يُساوي الأَخذ مَنْفِعةً وترفُعـّاً؛ كما علّمني أَنَّ إرتقاءَ المواطنيّة، هو بنسبة تفوّق العطاء على منافع الأخذ من الوطن.

علّمني لبنان أنه منيعٌ كأبطال الإغريق؛ إلاّ في كاعب آخيل؛ نقطة الضعف الوحيدة ألا وهي دوامة الطائفيّة العمياء التي تهدّد لبنان، وتُمعن في ألمه وفي نزفه، وفي تأَخُرِهِ عن مواكبة التطور وإنجاز ما يستحقُ حضارياً وإقتصادياً.

علّمني لبنان أنه قادر ومستحق لعلاقات متوازنة، متكاملة وعلى أسس الشراكة المتساوية، على قاعدة الند للند مع كافة الدول الشقيقة وخاصة سوريا، ومع الدول الصديقة في العالم كلّه.

علّمني لبنان واللبنانيّون فتياناً وصبايا، أنّ سرّ تألُقه في شبابه، وقد آن الآوان لإشراك الشباب عبر عقد فعّال للأجيال المقبلة.

علّمني لبنان واللبنانيّون أنّه جديرٌ بالديمقراطيّة؛ مُنسجمٌ مع كيانه في نشر الحريّات على أنواعها من معتقدٍ ورأيٍ وتعبيرْ.

علّمني لبنان أنّه كطقسه: معتدل، وكشعبه: كريم، وكتاريخه: معطاءٌ وحضاري، وكمستقبله: حساسٌ مُرْهَفٌ ويخشى التبعيّة والإرتهان، بقدر ما يخاف التطرّف والتعصّب والتفرقة.

واليوم، مرحلةٌ جديدة؛ أعتّز بأنّي أَقْرَنْتُ الوعدَ بالوفاء، والأخذَ بالعطاء، والتضحيّةَ بالإرتقاء، وبإرساءِ نموذجٍ رائدٍ في فصل الأداء الوطني، عن المصالح السياسيّة الآنيّة.

واليوم أيضاً، مفترقٌ على درب المصير بقدر ما هو ملبّدٌ بغيوم المجهول والمخاطر بقدر ما هو في وجهة الغد الواعد.

سأكونُ للبنان على صورةِ ما تعلّمتُ مِنْهُ؛ لا ضرورَة للمواقع، ولا حتميّة للمناصب. أعتزُ بموقعي اليوم، مستمراً في الحياة العامة.

الحكم إستمرار وفوقه الإنتماء إلى الوطن والإلتزام  بالشأن العام. مستمرون معكم؛ لكلّ لُبنان، لأنّه لبنان؛ ولأننا على صورته وعلى عهدنا له بالعطاء وإستحقاق منعته وإستقراره، حريّته، وسيادته وإستقلاله، ورخائه وإزدهاره.


علّمني لبنان وهو نِعْمَ "المُعلّم"، وأعّتز بإستمراري بالعمل له، تلميذاً "نجيباً".


 


 


صور متنوعة